أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

199

الكامل في اللغة والأدب

قريب لا قربه اللّه من الخير وزحّاف لا عفا اللّه عنه ركباها عشواء مظلمة « 1 » يريد اعتراضهما الناس ، ثم جعلا لا يمرّان بقبيلة إلّا قتلا من وجدا حتى مرّا ببني عليّ بن سود من الأزد ، وكانوا رماة وكان فيهم مائة يجيدون الرمي فرموهم رميا شديدا فصاحوا : بابني عليّ البقيا « 2 » لا رماء « 3 » بيننا . فقال رجل من بني علي : لا شيء للقوم سوى السّهام * مشحوذة في غلس الظلام فعرّد « 4 » عنهم الخوارج ، وخافوا الطلب فاشتقوا مقبرة بني يشكر حتى نفذوا إلى مزينة ينتظرون من يلحق بهم من مضر وغيرها . فجاءهم ثمانون ، وخرجت إليهم بنو طاحية بن سود ، وقبائل مزينة ، وغيرها فاستقتل الخوارج فقتلوا عن آخرهم . ثم غدا الناس إلى زياد فقال : ألّا ينهى كلّ قوم سفهاءهم ، يا معشر الأزد ! لولا أنكم أطفأتم هذه النار لقلت إنكم أرّثتموها « 5 » . فكانت القبائل إذا أحسّت بخارجية « 6 » فيهم شدّتهم وأتت بهم زيادا فكان هذا أحد ما يذكر من صحة تدبيره . وله أخرى في الخوارج . . . أخرجوا معهم امرأة فظفر بها فقتلها ثم عرّاها فلم تخرج النساء بعد على زياد ، وكنّ إذا دعين إلى الخروج قلن : لولا التعرية لسارعنا . ولما قتل مصعب بن الزبير بنت النعمان بن بشير الأنصارية امرأة المختار ( وليس هذا من أخبار الخوارج ) أنكره الخوارج غاية الإنكار ورأوه قد أتى بقتل النساء أمرا عظيما لأنه أتى ما نهى عنه رسول

--> ( 1 ) ركباها عشواء مظلمة : يريد أنهما لم يذهبا مذهب الصواب ولم يهتديا في أمرهما وركبا على غير بيان والعشواء في الأصل الظلمة . ( 2 ) البقيا : بالضم اسم من قولك أبقيت على فلان إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه . ( 3 ) الرماء من رامى ، وهي المراماة . ( 4 ) عرّد : قوي جسمه وانتصب بعد المرض ، طلع وارتفع . ( 5 ) ارثتموها من التأريث وهو إيقاد النار واذكاؤها . ( 6 ) هنأت البعير : اهنؤه إذا أطليته بالهناء بالكسر وهو القطران .